عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

99

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الآية « 1 » . وقال السدي وكثير من المفسرين : نزلت في جميل بن معمر الفهري « 2 » ، وكان وقادا ظريفا لبيبا حافظا لما يسمع ، وكان يقول : إن في جوفي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد ، فكانت قريش تسميه ذا القلبين ، فلما كان يوم بدر وهزم المشركون وفيهم جميل بن معمر ، فتلقاه أبو سفيان وهو معلق إحدى نعليه بيده وأخرى في رجله ، فقال : يا معمر : ما حال الناس ؟ قال : انهزموا . قال : فما بالك إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك ؟ فقال : ما شعرت إلا [ أنهما ] « 3 » في رجلي ، فعرفوا يومئذ أنه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده « 4 » . وقال الزجاج « 5 » : أكثر ما جاء في التفسير : أن عبد اللّه بن خطل كانت تسميه قريش : ذا القلبين . وروي أنه كان يقول : إن لي قلبين أفهم بكل واحد منهما أكثر ما يفهم محمدا ، فأكذبه اللّه تعالى فقال : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ « 6 » .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 348 ح 3199 ) وقال : هذا حديث حسن ، وأحمد ( 1 / 267 ح 2410 ) ، والطبري ( 21 / 118 ) ، والحاكم ( 2 / 450 ح 3555 ) ، والضياء المقدسي في المختارة ( 9 / 539 - 540 ح 528 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 561 ) وعزاه لأحمد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والضياء في المختارة . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 9 / 3112 ) . ( 3 ) في الأصل : نهما . ( 4 ) انظر : أسباب النزول للواحدي ( ص : 365 ) ، وزاد المسير لابن الجوزي ( 6 / 349 ) . ( 5 ) معاني الزجاج ( 4 / 213 - 214 ) . ( 6 ) أخرجه الطبري ( 21 / 118 ) وذكره الماوردي ( 4 / 370 ) .